واشنطن تقترح عاصمة لفلسطين عوضاً عن القدس

آخر تحديث : الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 1:03 صباحًا
واشنطن تقترح عاصمة لفلسطين عوضاً عن القدس
واشنطن تقترح عاصمة لفلسطين عوضاً عن القدس

جوردن بوست- قدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مقترحاً للفلسطينين باتخاذ منطقة أبو ديس عاصمةً لهم عوضاً عن القدس، لتصبح بذلك عاصمة للدولة المستقلة المنوي قيامها مستقبلاً، وفق ما كشف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال لقاء جمعه بوجهاء العشائر والمخاتير في قطاع غزة.

في سياق آخر، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العدوانية لقمع المسيرات الاحتجاجية الحاشدة التي عمت فلسطين المحتلة، أمس، في “يوم الغضب الشعبي” الذي دعت إليه الفصائل الوطنية ضد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، “الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي”، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة لصد انتفاضة الفلسطينيين لنصرة المدينة المحتلة. وأفاد هنية أن “المخطط الأميركي يقضي بتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة قطاعات، وإيجاد كيان سياسي داخل قطاع غزة يحصل على امتيازات معينة”، في ظل “حديث عن الوطن البديل والتوطين والكونفدرالية مع الأردن بالسكان وليس مع الأرض”، مؤكداً أنه “بحث مخاطر استهداف القدس ومشاريع التوطين مع جلالة الملك عبد الله الثاني”، مؤخراً. الى ذلك، تحدث هنية، في الكلمة التي ألقاها أمس أثناء لقاء قيادة حركته مع وجهاء العشائر والمخاتير في قطاع غزة، بأن “لدى أجهزة “حماس” دلائل بأن المخططات الأميركية لا تزال تعرض على السلطة الفلسطينية منحها عاصمة في منطقة أبو ديس، وأن يكون هناك جسر يربط المنطقة بالمسجد الأقصى ليصل المسلمون إليه”. وندد بهذه المخططات، قائلا إن الرئيس ترامب أحدث بقرار “الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي”، ونقل سفارة بلاده إليها، “زلزالا سياسياً ضرب قلب القضية الفلسطينية”. ووصف هذا المخطط بأنه “جزء من معركة كبرى تخوضها الولايات المتحدة بغية تغيير منطقة الشرق الأوسط بأكملها”، ولكنه، كما “صفقة القرن” أو “صفعة القرن”، لن يمر على الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أنه “كانت لدى “حماس” معلومات وقراءة، عند الانطلاق في المصالحة، حول مخطط لتصفية القضية الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة وسرقة القدس وشطب حق العودة”. وأوضح أن “الاستراتيجية التي تبنتها حركته فيما يتعلق بالمصالحة وترتيب البيت الفلسطيني هدفت إلى حماية المشروع الوطني مما هو قادم”، بحسب قوله. بدوره، أكد قائد حركة “حماس” في غزة، يحيى السنوار، أن “المقاومة الفلسطينية قادرة ومستعدة لضرب الكيان الإسرائيلي في 51 دقيقة”، مفيداً بأن “في غزة جيش يمكن الاعتماد عليه وأن المقاومة بخير”. وقال السنوار، خلال نفس اللقاء، إن “هناك بعض القضايا تُحل بالمقاومة الشعبية، قياساً بأخرى تُحل بالشكل الدبلوماسي، ولكن المطلوب مراكمة القوة في شتى المجالات”. وطالب “بعقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير، بحضور الكل الفلسطيني، وتسريع خطوات ترتيب البيت الداخلي، والمشاركة الوطنية لإنجاح المصالحة، في ظل المخاطر الكبيرة التي تهدد المشروع الوطني”. فيما دعا عضو المكتب السياسي لحركة “الجهاد الإسلامي”، الشيخ نافذ عزام، “السلطة الفلسطينية للإعلان عن فشل اتفاق “أوسلو”، وإدراك أن أميركا لن تستطيع أبداً أن تفعل لها شيئاً”. وأوضح الشيخ عزام، خلال المؤتمر الوطني بعنوان “القدس عاصمتنا الأبدية”، أن “استمرار الانتفاضة مسؤولية الشعب الفلسطيني كله بفصائله وقواه ومختلف شرائحه”، داعياً “الشعوب العربية والإسلامية بالعمل على استمرار تحركها المساند للانتفاضة، والرافض لأي مساس بمكانة وهوية القدس”. ورأى أن قرار الرئيس ترامب الذي وصفه “بالأحمق” يدفع الأمة كلها “للنهوض من أجل نصرة القدس والدفاع عنها، لأن الأمر يتعلق بالقدس المحتلة”. بدورها؛ أكدت القوى والفصائل الفلسطينية استمرار مسيرات الغضب الشعبية العارمة ضد قرار ترامب بشأن القدس المحتلة، وتجاه ما سمته “تصعيد المواقف الأميركية العدائية بحق الشعب الفلسطيني”، وذلك وفق هتافات المنتفضين ومضمون “اليافطات” الغاضبة المنددة بالخطوة الأميركية الأخيرة. وقد شهد الميدان الفلسطيني المحتل انطلاق المسيرات والتظاهرات الاحتجاجية في كافة المحافظات المحتلة، التي دعت إليها القوى والفصائل الفلسطينية، تزامناً مع إعلان بعد غد الجمعة “يوم غضب شعبي” عارم في عموم فلسطين المحتلة. وأمعنت قوات الاحتلال في إجراءاتها العدوانية لقمع انتفاضة الفلسطينيين، عبر استخدام الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، مما أدى إلى مواجهات حادة أسفرت عن وقوع إصابات بين صفوف الشبان الذين ردوا برشق الحجارة والزجاجات الفارغة والإطارات المشتعلة ضد الترسانة العسكرية الإسرائيلية. وطبقاً للأنباء الفلسطينية؛ فإن “قوات الاحتلال تتعمد استهداف الأطفال بإصابات بليغة تترك ندوبها الخطيرة في أجسادهم دونما زوال، في حال بقائهم أحياء ولم يستشهدوا”، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. وأفادت بأن “قوات الاحتلال تستخدم أنواعاً من الأسلحة التي تفتك بموضع الإصابة عند وقوعها، مثلما ترمي من وراء ذلك إلى كي إرادة الشعب الفلسطيني، وعدم مواصلته مسار المقاومة ضدها، وهي في ذلك خاطئة”. واندلعت المواجهات في محافظة الخليل، بالضفة الغربية المحتلة، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة سعير، شمالاً، ومخيم العروب للاجئين الفلسطينيين، حيث أصيب عدد من المواطنين بالرصاص المطاطي خلال المواجهات التي اندلعت عند مداخل المخيم، اسوة بتلك التي وقعت في مخيم الفوار، جنوباً. وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين الفلسطينيين، وذلك خلال مداهمتها العدوانية لمدينة جنين، فيما تعرضت للرشق بالحجارة خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحامها مخيم “عايدة” للاجئين الفلسطينيين، شمالي مدينة بيت لحم، وتنفيذها حملة دهم لمنازل المواطنين واعتقال عدد من الشبان. كما اقتحمت مدينة طولكرم ومناطق محيطة فيها، وبلدة قراوة بني حسان قرب مدينة سلفيت، حيث اعتقلت عدداً من المواطنين. وواصلت قوات الاحتلال حملتها العدوانية ضد بلدة “سلوان”، جنوب المسجد الأقصى المبارك، بهدم منشأتين في حي “عين اللوزة” بحجة البناء غير المرخص، عقب اقتحامه، وإزالة الشعارات والكتابات والرسومات الوطنية عن جدران البلدة، بزعم أنها “تحريضية”، فضلاً عن مداهمة منازل المواطنين المقدسيين واعتقال العديد منهم، من بينهم أطفال”. وقالت الأنباء الفلسطينية إن “الحملة الإسرائيلية شملت، أيضاً، اقتحام بئر أيوب بسلوان، وتخريب محال تجارية، وإزالة لافتات بعضها، والاستيلاء على بضائع منها، في إطار الممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني”. وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في البلدة ذاتها، عقب دهم وتفتيش بعض المنازل، حيث طالت عملية الاعتقال أكثر من ثمانية شبان، من بينهم أطفال. فيما نشرت السلطات الإسرائيلية دورياتها العسكرية وتعزيزاتها الأمنية في شوارع وأحياء البلدة، ونصبت المتاريس والحواجز العسكرية لتفتيش المواطنين ومركباتهم، وشرعت في إطلاق القنابل الصوتية تجاه المواطنين لتفرقتهم. وكانت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت لصالح قرار يدين اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ورفض تغيير الوضع القانوني لها، فيما امتنعت 35 دولة عن التصويت، وعارضته 9 دول.

2017-12-27 2017-12-27
admin